أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
174
العقد الفريد
أي بيت تقوله العرب أشعر قيل لأبي عمرو بن العلاء : اي بيت تقوله العرب أشعر ؟ قال : البيت الذي إذا سمعه سامعه سوّلت له نفسه ان يقول مثله ، ولأن يخدش أنفه بظفر كلب أهون عليه من أن يقول مثله وقيل للأصمعي : أي بيت تقوله العرب اشعر ؟ قال : الذي يسابق لفظه معناه وقيل للخليل : أي بيت تقوله العرب اشعر ؟ قال : البيت الذي يكون في أوله دليل على قافيته . وقيل لغيره : أي بيت تقوله العرب أشعر ؟ قال : البيت الذي لا يحجبه عن القلب شيء . وأحسن من هذا كله قول زهير : وإنّ أحسن بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته : صدقا أحسن ما يجتلب به الشعر قالت الحكماء : لم يستدع شارد الشعر بأحسن من الماء الجاري ، والمكان الخالي ، والشرف العالي . أبو العتاهية وابن هانئ وتأوّل بعضهم « الحالي » يريد الحالي بالنّوار ، يعني الرياض ، وهو توجيه حسن ولقي أبو العتاهية الحسن بن هانئ ، فقال له : أنت الذي لا تقول الشعر حتى تؤتى بالرياحين والزهور فتوضع بين يديك ؟ قال : وكيف ينبغي للشعر أن يقال إلا على هكذا ؟ قال : أما إني أقوله على الكنيف « 1 » ! قال : ولذلك توجد فيه الرائحة . قال عبد الملك بن مروان لأرطاة بن سهيّة : هل تقول الآن شعرا ؟ قال : ما
--> ( 1 ) الكنيف : المرحاض .